كامل مصطفى الشيبي

99

شرح ديوان الحلاج

الحاج بكتاش الولي - مؤسس الطريقة البكتاشية - كان من تلاميذ البابا قائد الحركة البابائية « 1 » . ولولا أن الدولة العثمانية أسرعت فتبنّت هذه الطريقة قالبا دينيا لجيشها لكان لها شأن في التاريخ « 2 » . وفي إيران وتركستان قامت محاولات ثورية من صوفية تقليديين لا شك في نزعتهم ووضوح منهجهم ومنها ما ذكر عن السيد نعمة اللّه الولي بن عبد بن محمد ( 731 - 834 ه / 1330 - 1341 م ) الذي كان تيمور نفسه يخشاه ويراقبه وينقله منفيا من مكان إلى آخر ويقول له : « لا يمكن اجتماع ملكين في بلد واحد » « 3 » . والسيد نعمة اللّه الولي مؤسس الطريقة النعمة الّلهية التي ما زالت حية في إيران . وفي سنة 804 ه / 1041 - 2 م قتل فضل اللّه الحروفي الأسترآبادي مؤسس الحروفية وهي طريقة صوفية باطنية ما زال لها أنصارها في الأناضول من تركية في الوقت الحاضر . وكان قتله بعد محاكمات مثل محاكمة الحلّاج ولسبب سياسي كالذي أودى بحياة الحلّاج ، وكانت آراؤه شبيهة بآراء الحلّاج إلى حدّ كبير « 4 » . وكان من أنصار فضل اللّه الحروفي البارزين صوفي يسمى عليّ الأعلى ( ت 822 ه / 1419 - 20 م ) الذي كان يقول : « نال الحلّاج ، الذي ارتقى المشنقة ، محل الأبرار من الفضل ( اللّه ) وانطلق يقول بنطقه : أنا الحق ، فصار قتيلا وصار وجودا مطلقا » « 5 » . وكان من الحروفية أيضا عماد الدين النسيمي البغدادي ( أبو الحسن علي ( ق 821 أو 837 ه / 1418 أو 1433 - 4 م ) الذي ذهب ضحية أفكاره الحروفية في حلب ولم يكن إلا صورة من الحلّاج وآرائه ، وحوكم كما حوكم الحلّاج وقتل كما قتل « 6 » . وكان النسيمي يقول :

--> ( 1 ) الفكر الشيعي : ص 378 . ( 2 ) أيضا : ص 381 - 2 . ( 3 ) أيضا : ص 245 - 252 ، وهذا النص يرد في ص 246 . ( 4 ) راجع الكتاب نفسه ، ص 179 - 244 . ( 5 ) أيضا : ص 232 . ( 6 ) الفكر الشيعي ، ص 188 .